الشيخ محمد الصادقي

64

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

في أمته على حد قوله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « ان ربي تبارك وتعالى استشارني في أمتي » « 1 » . هكذا تربى الأمة بالشورى بينهم وتدرب على حمل التبعة ، لتعرف كيف تصلح آراءها وتصحح أخطاءها ، فالإسلام لا يريد من الأمة المسلمة ان تظل كالطفل والقاصر تحت الوصاية ، فكما يأمر بمواصلة التعلم والتعقل ، كذلك بالشورى بينهم في هامة الأمور وعامتها لصالح الأمة على مر الزمن ، ومشاورة الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إياهم تترك في نفوسهم حبا لهذه الرسالة السامية انه اعتبرهم كأنهم لهم شأن من الشأن في الأمر عند اللّه وعند رسوله وعند الناس ، ثم ليختبر مدى عقولهم في صالحهم ، ومن ثم إذا شاورتهم في الأمر فقد حملتهم على اجتهاد جماهيري في صالحهم فإذا أصابوا صدقتهم وفي ذلك بهجة لهم ونهجة في حياتهم العقلية الإسلامية ، وان أخطأوا أرشدتهم إلى صالح الأمر بما أوحى اللّه إليك . وما أحلاه وأحناه عناية بأمرهم في شورى الأمر وهم العصاة ، لكيلا يعتبروا أنفسهم بعد خارجين عن نطاق الأمر ، اجتذابا لهم أكثر واجتلابا إلى امر الشرعة الربانية دون مجانبة وابتعاد عنها لأنهم كانوا عصاة . و « الأمر » هنا في حقل المشاورة هو بطبيعة الحال ليس مما جاء في نص القرآن أو السنة ، انما هو الأمر الذي لا نص فيه ، أو فيه اختلاف وشبهة تعتريه كما و « أمرهم » في « وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » ولكنه أوسع دائرة لمكان اختلاف الانظار في الأحكام غير الضرورية ، فلتشملها الشورى .

--> ( 1 ) . كما في حم 5 / 292 بإخراج المعجم المفهرس عن ألفاظ الحديث النبوي ، وفيه عن النسائي قسامة ( 40 ) ان النبي استشار الناس ، وفي حم 3 : 243 - استشارة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في الأسارى يوم بدر .